الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

431

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن المحموديّ ومحمّد بن عيسى بن عبيد ، عن محمّد بن إسماعيل [ الرّازيّ ، عن محمّد ( 2 ) بن سعيد ] ( 3 ) أنّ يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمّد عن مسائل ، وفيها . أخبرنا عن قول اللَّه ( 4 ) - عزّ وجلّ - أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً . فهل يزوّج اللَّه عباده الذّكران ، وقد عاقب قوما فعلوا ذلك ؟ فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكريّ - صلوات اللَّه عليه - . وكان من جواب أبي الحسن - عليه السّلام - : أمّا قوله أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً ، فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يزوّج ذكران المطيعين إناثا من الحور ، وإناث المطيعات من الإنس من ذكران المطيعين . ومعاذ اللَّه أن يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك ، تطلب الرّخصة ( 5 ) لارتكاب المآثم قال : « ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » ، أي : إن لم يتب . « إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ، بأن يمحو ( 6 ) سوابق معاصيهم بالتّوبة ، ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم ، أو يبدّل ملكة المعصية في النّفس بملكة الطَّاعة . وقيل ( 7 ) : بأن يوفّقه لإضداد ما سلف منه ، أو بأن يثبت له بدل كلّ عقاب ثوابا . وفي محاسن البرقي ( 8 ) : عنه ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه ، عن سليمان بن خالد قال : كنت في محملي ( 9 ) أقرأ ، إذ ناداني أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : اقرأ يا سليمان ، فإنّا في هذه الآيات الَّتي في آخر تبارك ( 10 ) : « والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ » . فقال : هذه فينا . أما واللَّه لقد وعظنا ، وهو يعلم أنّا لا نزني . اقرأ يا سليمان . فقرأت ، حتّى انتهيت إلى قوله : « إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » . قال : قف . هذه فيكم . إنّه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتّى يوقف

--> 1 - تفسير القمي 2 / 278 - 279 . 2 - ن : أحمد . 3 - ليس في م . 4 - الشورى / 50 . 5 - المصدر : تطلَّبّا للرخصة . 6 - ع : يمحق . 7 - أنوار التنزيل 2 / 151 . 8 - المحاسن / 170 ، ح 136 . 9 - المصدر : محمل . 10 - أي : آخر سورة الفرقان .